عرض مسلسل تلفزيوني من إنتاج إيراني يثير عاصفة من الاعتراضات

لم تمنح الدولة اللبنانية مسلسل السيد المسيح، المنتج في إيران الفرصة ليتسبب بفتنة، بعدما أثار عرض حلقتين منه مع بداية صوم رمضان حالة من الاستنكار. مسيحيو لبنان رأوا في المسلسل مغالطات مسيئة وتحريفًا للعقيدة المسيحية في الجوهر والمضمون. ورأت جهات كنسية عرض المسلسل مدخلاً رحبًا لفتنة مذهبيّة طائفيّة وضربًا لميثاق العيش المشترك. ورأى رئيس اللجنة الأسقفية الكاثوليكيّة لوسائل الإعلام المطران بشارة الراعي أنّ المسلسل يعتمد على إنجيل برنابا المنحول (نَحَلَ المقال: نَسَبَهُ الى غير صاحبه) وهو إنجيل لا تَعتمده الكنيسة ولا تعترف به، وبالتالي فإنّ كلّ الأحداث الواردة في هذا المسلسل فيها تحريف للمُعتقد المسيحي وتُنكر صلب المسيح وتضع مكانه يهوذا. وقد أدّت الاعتراضات المتصاعدة إلى تداخلات سياسيّة على مستوى رفيع أثمرت وقفاً لعرض المسلسل المذكور وتجنيب البلاد قطوعًا كبيرًا.

فما هي المغالطات الايمانيّة التي يتطرّق إليها هذا المسلسل؟

وما قصة إنجيل برنابا الذي استوحي منه ؟

قبل أن تحصل الضجة في لبنان، كان محامون تونسيون يناشدون مفتي تونس الشيخ عثمان بطيخ التدخل العاجل لايقاف بث قنوات تونسية مسلسلات دينية إيرانية تجسّد أنبياء لما في ذلك من مسّ بمقام النبوة. وكانت بدأت قنوات تونسيّة في بثّ مسلسلات يوسف الصديق والسيد المسيح ومريم العذراء مع بداية شهر رمضان.

وقال المحامون في رسالتهم إلى المفتي إن الغرض من طلب تدخله هو وضع حدّ لما وصفوه بالانتهاك الخطير لمقام الأنبياء، وإنّ السُّنة تحرم تجسيد الأنبياء وكبار صحابة الرسول؛ وطالبوا بالتدخل لمنع بثّ هذه المسلسلات حتى لا يصل حديث العامة عن الأنبياء كحديثهم عن سائر المسائل الفنية والرياضيّة.

ومن جهة أخرى، كان استنكار عرض مسلسل السيد المسيح يتصاعد في لبنان بكونه يتناول سيرة حياة السيد المسيح استنادًا إلى النصوص والتراث الإسلامي. وفي الوقت نفسه أصدرت قناتا "المنار" و"إن بي إن" بيانًا مشتركًا أعلنتا فيه وقف عرض المسلسل مراعاة منهما لبعض الحساسيات وللحيلولة دون أي محاولة للتوظيف السلبي. وتنسب الجهات الكنسية إلى المسلسل إنكاره أسس الدين المسيحي وأنّ أحداثه غير صحيحة وغير دقيقة، وأنه ينكر أن المسيح هو اله وابن الله ويفيد أن المسيح لم يصلب وأن المصلوب هو يهوذا، وبهذا لا يكون هناك قيامة ولا خلاص. وفي لقطات من المسلسل تمّ بثّها على الانترنت يتمّ تصوير السيد المسيح وهو يصلّي فيما يسمع صوت يقول: "نزل أمير الوحي جبرائيل وأحضر كتابًا كأنّه مرآة مضيئة وأوحى الإنجيل في تلك اللحظة على قلب ابن مريم". والانجيل بحسب العقيدة المسيحيّة، كتبه أربعة من رسل المسيح وليس موحى به كما يعتقد المسلمون.

واعتبر المطران بشارة الراعي ان المسلسل يعتمد على إنجيل برنابا المنحول وهو إنجيل لا تعترف به الكنيسة، ولا يتطرق لقيامة المسيح.

 

إنجيل برنابا:

إنجيل برنابا هو إنجيل غير معترف به من جميع الأديان المسيحية وهو يناقض أيضًا القرآن الكريم لأنّه ينكر على يسوع كونه المخلص ويدعي أن النبي محمد هو المخلص في حين أن القرآن الكريم جازم على هذه القضية في اعتبار يسوع بن مريم المخلص المنتظر. لكن إنجيل برنابا يتضمن الكثير من المقاطع التي تنسجم مع التعاليم الاسلاميّة الأمر الذي أدّى إلى تقبّله بحماس من قبل الجمهور الإسلامي الواسع خصوصًا لكونه يتضمن نبوءات وردت فيها إشارات إلى النبي محمد من عصر آدم، ويورد صورة ليسوع متوافقة مع مضمون القرآن.

وُجِدَت لهذا الإنجيل مخطوطتان، الأقدم هي باللغة الإيطالية والأخرى بإحدى لهجات اسبانيا. والنسخة الموجودة منها تعود للقرن الثامن عشر. وهذه مقتطفات مترجمة من اللغة الإيطالية التي وجد بها هذا الإنجيل.

الفصل 36 قال يسوع: (وقد جاء الأنبياء كلهم إلاّ رسول الله، الذي سيأتي بعدي لأنّ الله يريد ذلك حتى أهيء طريقه).
الفصل 44 قال يسوع: (ولما رأيته امتلأت عزاء قائلاً: يا محمد ليكن الله وليجعلني أهلاً أن أحُلّ سير حذائك).

الفصل 39: (فلما انتصب آدم على قدميه، رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصّها: لا اله إلاّ الله محمد رسول الله).
المسيحيون ينكرون هذا الإنجيل ككتاب مقدس وذلك لوجود العديد من الاخطاء فيه. ويرى البعض أنّه لم يكتب بواسطة تلميذ أصلاً بل كتب في القرن الخامس ويعتبره بعضهم مجموعة من الصفحات التي كتبها أحد الرسل أو التلاميذ بدون وحي الهي، أما آخرون فيرون أنّ كاتبه مسلم. ويتفق الجميع أن عدم اهميته الدينية او التاريجية كانت بسب عدم الاهتمام به كنص ديني لكنّه عاد مؤخراً للظهور بعد ترجمة النسخة التي وُجدت منه في مكتبة الفاتيكان إلى عديد من اللغات.

والمسلمون أيضًا ينكرون في أغلبيتهم العظمى وجود إنجيل برنابا. ولم تعترف المراجع الاسلامية الكبرى الا بأربعة أناجيل هي أناجيل متى ويوحنا ومرقس ولوقا، ومن هذه المراجع: الطبري، الشهرستاني المسعودي وغيرهم، وفيما يلي آراء كبار الكتّاب المسلمين بانجيل برنابا:

١- جاء في الموسوعة العربية ان إنجيل برنابا هو كتاب مزيف وضعه اوروبي في القرن الخامس عشر.
٢- يقول المؤرخ د. محمد شفيق غربال إن إنجيل برنابا هو إنجيل مزيف وضعه اوروبي في القرن الخامس عشر. وفي وصفه السياسي والديني للقدس في أيام المسيح أخطاء جسيمة. كما أنه يصرح على لسان سيدنا عيسى أنّه ليس المخلص انما جاء مبشرًا لمحمد الذي سيكون هو المخلص. وهناك أيضًا ملحوظة مهمة لا يمكن تجاهلها انه لا يوجد لهذا الكتاب أي اشارة في جميع كتب المفسرين المسلمين من القرن الثامن حتى القرن الرابع عشر امثال الطبري والبيضاوي. ولم توجد له أدنى اشارة في كتب المؤرخين مثل المقريزي ولم توجد له أيضًا أدنى اشارة في القرآن ذاته، رغم ما في هذا الكتاب من مهاجمة غزيرة للانجيل والتوراة.
٣- كتب الاستاذ محمود العقاد في جريدة الأخبار في 26 تشرين الأول 1959 موضوعًا عن إنجيل برنابا من خمس نقاط رئيسيّة:
أ- لوحظ في كثير من العبارات في الإنجيل المذكور: أنّه كتب بصيغة لم تكن معروفة قبل شيوع اللغة العربية في الأندلس وما جاورها.
ب - إن وصف الجحيم في إنجيل برنابا يستند إلى معلومات متأخرة لم تكن شائعة بين اليهود والمسيحيين في عصر الميلاد.

 

الفصل 39: (فلما انتصب آدم على قدميه، رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصّها: لا اله إلاّ الله محمد رسول الله).
المسيحيون ينكرون هذا الإنجيل ككتاب مقدس وذلك لوجود العديد من الاخطاء فيه. ويرى البعض أنّه لم يكتب بواسطة تلميذ أصلاً بل كتب في القرن الخامس ويعتبره بعضهم مجموعة من الصفحات التي كتبها أحد الرسل أو التلاميذ بدون وحي الهي، أما آخرون فيرون أنّ كاتبه مسلم. ويتفق الجميع أن عدم اهميته الدينية او التاريجية كانت بسب عدم الاهتمام به كنص ديني لكنّه عاد مؤخراً للظهور بعد ترجمة النسخة التي وُجدت منه في مكتبة الفاتيكان إلى عديد من اللغات.

والمسلمون أيضًا ينكرون في أغلبيتهم العظمى وجود إنجيل برنابا. ولم تعترف المراجع الاسلامية الكبرى الا بأربعة أناجيل هي أناجيل متى ويوحنا ومرقس ولوقا، ومن هذه المراجع: الطبري، الشهرستاني المسعودي وغيرهم، وفيما يلي آراء كبار الكتّاب المسلمين بانجيل برنابا:
١- جاء في الموسوعة العربية ان إنجيل برنابا هو كتاب مزيف وضعه اوروبي في القرن الخامس عشر.
٢- يقول المؤرخ د. محمد شفيق غربال إن إنجيل برنابا هو إنجيل مزيف وضعه اوروبي في القرن الخامس عشر. وفي وصفه السياسي والديني للقدس في أيام المسيح أخطاء جسيمة. كما أنه يصرح على لسان سيدنا عيسى أنّه ليس المخلص انما جاء مبشرًا لمحمد الذي سيكون هو المخلص. وهناك أيضًا ملحوظة مهمة لا يمكن تجاهلها انه لا يوجد لهذا الكتاب أي اشارة في جميع كتب المفسرين المسلمين من القرن الثامن حتى القرن الرابع عشر امثال الطبري والبيضاوي. ولم توجد له أدنى اشارة في كتب المؤرخين مثل المقريزي ولم توجد له أيضًا أدنى اشارة في القرآن ذاته، رغم ما في هذا الكتاب من مهاجمة غزيرة للانجيل والتوراة.
٣- كتب الاستاذ محمود العقاد في جريدة الأخبار في 26 تشرين الأول 1959 موضوعًا عن إنجيل برنابا من خمس نقاط رئيسيّة:
أ- لوحظ في كثير من العبارات في الإنجيل المذكور: أنّه كتب بصيغة لم تكن معروفة قبل شيوع اللغة العربية في الأندلس وما جاورها.
ب - إن وصف الجحيم في إنجيل برنابا يستند إلى معلومات متأخرة لم تكن شائعة بين اليهود والمسيحيين في عصر الميلاد.

 

اختبر دقّة ملاحظتك

هل يمكنك أن تجد في النصّ الكلمات التي تحدّدها العبارات التالية:

١- رفض واشمئزاز
٢- تغيير في الشكل والمقصد
٣- منسوب لشخص او كاتب وهو لغيره
٤- مزوّر وغير صحيح
٥- الورطة والاشكال الملتبس
٦- عظيم وضخم
٧- المشكلة الصعبة