قِدّيسان جَديدان يَتَشَّفَعان بِنا : البابا يوحَنّا بولس الثّاني والبابا يوحَنّا الثّالِث والعشرون

هَلّلويا، ليَتَمَجَّد إسمُ الرَّبّ!فالسَّماءُ سَتَنفَتِحُ والمَلائِكَةُ ستُرَنِّمُ وسيَغمُرُ الفَرَحُ المَسكونَةَ كُلَّها في 27 نيسان في عيدِ الرَّحمَةِ الإلَهِيَّة حَيثُ يَرفَعُ البابا فرنسيس البابَوين يوحنّا بولس الثّاني ويوحَنّا الثّالِـث والعشرين إلى مَصافِ القِدّيسين...

وفي حينِ أنَّ يوحَنّا بولس الثّاني هو الأكثَرُ شُهرَة، ولَهُ مَكانَة خاصَّة في قُلوبِ المُؤمِنين الّذين يَعتَبرونَهُ «قِدّيساً مُنذُ أن كانَ بابا»، فإنَّ البابا يوحَنّا الثّالِث والعشرين، الّذي شَكَّلَ إعلان تَقديسِهِ مُفاجَأةً كبيرَة، هو «البابا الطيّب»، «بابا الحِوار والحَنان» وعَرّاب التَّجديد في الكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّة.

فَمَن هُما البابَوان القِدّيسان وكَيفَ سارا على طَريقِ القَداسَة؟ «إكو» تَفتَحُ المَلَفّ!

القدّيس يوحنّا الثّالِـث والعشرون

حياتُهُ في سُطور

هوَ البابا الحادي والسّتّون بَعدَ المائَتين بَينَ 28  ت1 1958 و3 حزيران 1963.  

  • حَبرِيّتُهُ هيَ الأقصَرُ خِلالَ القَرنِ العِشرين، غَيرَ أنَّها كانَتْ حافِلَة.
  • إلَيهِ يَرجِعُ الفَضلُ في انْعقِادِ المجمَعِ الفاتيكاني الثَّاني، والإصلاحِ الكَنسيِّ برُمَّتِه.
  • من البابَواتِ الأكثَر شَعبِيَّة في التّاريخِ المُعاصِر.
  • وُلِدَ باسم أنجيلو جيوسيبي رونكالي عام 1881، في إيطاليا وانخَرَطَ في سِلكِ الكَهنوتِ باكِرًا وأَصبَحَ أُسقفًا ثُمَّ زائِرًا رَسولِيًا فَبَطريركًا لِلبُنُدُقِيّةِ عام 1953.  
  • خَلَفَ البابا بيوس الثّاني عشَر في رِئاسَةِ الكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّةِ عام 1958.
  • كَتَبَ عَدَدًا كَبيراً من الرَّسائِلِ والدَّساتيرِ العامَّة.
  • ساهَمَ في تَغييرِ وانفِتاحِ الكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّةِ على العالَم.
  • أُعلِنَ طوباويًا ، في 3 أيلول 2000 على يَدِ البابا يوحنّا بولُس

 

على طريق القَداسَة...

التّطويب

    المُعجِزَةُ الّتي فَتَحَتْ مَلَفَّ تَطويبِهِ حَصَلَتْ في 25 أيّار 1966، مع راهِبَةٍ إيطالِيَّةٍ تُدعى كاتارينا كابيتاني. فَبَعدَ أن إعتَبَرَها الأطِّبّاءُ بِحُكمِ المَيتَة إثرَ عَمَلِيَّة إستِئصالِ وَرَمٍ خَبيثٍ من المَعِدَة، شُفِيَتْ بِطَريقَةٍ عَجائِبِيَّةٍ بِشَفاعَةِ البابا.
في 3 أيلول 2000 أعْلَنَهُ يُوحنَّا بولس الثّاني طوباوِيًّا في الكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّة؛ وكانَ أَوّلُ حَبرٍ أعظَم يَنالُ الَّلقَب مُنذُ بِيوس العاشِر. ولِهَذِهِ المُناسَبَة، تَمَّ نَقلُ جُثمانه من كُهوفِ الفاتيكان إلى كاتِدرائيَّةِ القِدّيس بطرس حَيثُ عُرِضَت على مَذبَحِ القِدّيس جيروم في الكاتِدرائِيَّةِ أَمامَ الكاثوليك وزائِري الكاتِدرائِيَّة وكانَتْ الجُثَةُ لا تَزالُ بِحالَةٍ جَيِّدَة.

التّقديس

وافَقَ البابا فرنسيس على إعلانِ قَداسَةِ البابا يوحَنّا الثّالث والعشرين حَتّى من دونِ أن تُنسَبَ إلَيهِ أيّ مُعجِزَة، غَير مُعجِزَة التَّطويب، وهوَ أَمرٌ نادِرٌ في الكَنيسَة.

 

القدّيس يوحنّا بولس الثّاني

حياتُهُ في سُطور

  • هو البابا الرّابِع والسّتّون بَعدَ المائتَين.
  • حبريّتُهُ كانَتْ طَويلَةً دامَتْ سِتةً وعِشرينَ عامًا.
  • وُلِدَ في 18  مايو 1920 باسمِ كارول جوزيف فويتيلا في بولندا.
  • إنخَرَطَ في سِلكِ الكَهَنوت عام 1946 وأَصبَحَ أُسقُفًا عام 1958 ثُمّ كاردينالاً عام 1967 وأَخيرًا حبرًا أَعظَم لِلكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّةِ، خَلَفًا لِلبابا يوحَنّا بولُس الأوَّل.
  • هُوَ البابا غَير الإيطالِيّ الأوّل مُنذُ عَهد إدريان السّادس (1522-1523) كَما كانَ البابا البولنديّ الأوَّل في تاريخِ الكَنيسَةِ الكاثوليكِيّة.
  • اعتُبِرَ واحِدًا من أَقوى عِشرين شَخصِيَّة في القَرنِ العِشرين.
  • لَعِبَ دَورًا بارِزًا في إسقاطِ النِّظامِ الشّيوعِيّ في بَلَدِهِ بولندا وكَذَلِكَ في عَدَدٍ من دُولِ أوروبا الشَّرقِيَّة.
  • نَسَجَ عَلاقاتِ حِوارٍ بَينَ الكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّةِ والكَنيسَةِ الأرثوذكسِيّة الشَّرقِيَّة والكَنيسَة الآنجليكانيّة إلى جانِبِ الدِّيانَةِ اليَهودِيَّةِ والإسلامِيَّة.
  • كانَ من أكثَرِ قادَة العالَم سَفَرًا خِلالَ التّاريخ، إذ زارَ خِلالَ تَوّليهِ مَنصبَهُ 129 بَلَدًا.
  • كانَ يُجيدُ الإيطالِيَّة والألمانِيَّة والإنجليزِيّة والإسبانِيَّة والبُرتُغالِيّة والرّوسِيّة والكرواتِيَّة إلى جانِبِ اللاّتينِيَّة والبولندِيَّة، لُغتُه الأُمّ.
  • أُعلِنَتْ خِلالَ حبرِيَّتِهِ قَداسَةُ 483 شَخصًا، وطوباويّةُ 1340 آخَرين، أيّ أنَّ ما رُفِعَ خِلالَ حبريّته يُوازي حَصيلَة أَسلافِهِ خِلالَ القُرونِ الخمسة السّابِقَة.
  • احتُفِلَ بِإعلانِهِ طوباويًا لِلكَنيسَةِ الكاثوليكِيَّةِ الجامِعَةِ في 1 أيّار 2011.

على طريق القَداسَة...

التّطويب

ملَفُّ تَطويبهِ فُتِحَ خِلالَ تَشييعِه حينَ هَتَفَ مُحِبّوه «سانتو سوبيتو» (أعلِنوهُ قِدّيساً فَوراً) وبالتّالي دفعَ صَوتُ الشَّعب وصَوتُ اللّه وعَريضَةٌ وقَّعَها 170 كاردينالاً، البابا بندكتوس السّادس عَشَر إلى المُوافَقَةِ على فَتحِ مَلَفّ التَّطويب.
أمّا المُعجِزَةُ الّتي سَرَّعَتْ في تَطويبِهِ فَأَتَتْ بَعدَ شَهرين من وَفاتِهِ وحَصَلَتْ مع الرّاهِبَةِ الفَرنسِيّةِ ماري سيمون-بيار الّتي شُفيتْ بِشَفاعَتِهِ من مَرَضِ الباركنسون.
طُوِّبَ في 1أيّار 2011، بعدَ 6 أعوامٍ على مَوتِه.

التّقديس

في الكَنيسَةِ الكاثوليكيّة، يَحتاجُ رَفعُ طوباوِيٍّ إلى مَرتَبَةِ القَداسَةِ إلى قِيامِهِ بِمُعجِزَةٍ ثانِيّة. والمُعجِزَةُ الثّانِيّةُ قامَ بِها يوحَنّا بولس الثّاني في يَومِ تَطويبِه (1 أيّار 2011) مع سَيّدَةٍ تُدعى فلوريبات مورا، من كوستا ريكا. فَبَعدَ أن عَجِزَ الطّبُّ عن شِفائِها إثرَ تَعَرُّضِها لِنَزيفٍ حادٍّ في الدِّماغ، صَلَّتْ وتَضَرَّعَتْ إلى البابا القِدّيس، فَكانَتْ مُعجِزَةُ شِفائِها.
في تموز 2013، قَرَّرَ البابا فرنسيس الدَّعوَةَ إلى مَجمَعٍ خاصّ لإعلانِ قَداسَتِهِ ويوحَنّا الثّالث والعشرين. وهَكَذا حَقَّقَ كارول فويتيلا رَقماً قِياسِيّاً إثرَ إنهاءِ مَسيرَة إعلانِهِ طوباوِيّاً ثُمّ قِدّيساً في غُضونِ ثَماني سَنَواتٍ فَقَط بَعدَ وَفاتِه، في حينِ دَرَجَتْ العادَةُ أن تَستَغرِقَ عَمَلِيَّةُ إعلانِ القَداسَة سَنَواتٍ طَويلَةٍ قَد تَصِلُ إلى عُقودٍ عِدّة.

 

يا للفَرحَةِ الكَبيْرة، قُرْبَ الرّبِّ يَسوع، قِدِّيسانِ جَديدانِ يَشهَدانِ لنَا بأنَّ كلاًّ مِنّا، حَتّى في أيّامنا الحاضِرَة ومُجَتمَعِ اليَوم، قادِرٌ علَى أنْ يَتَّحِدَ بِالله وَيُقَدِّسَ ذاتَهُ فيَصِلَ إلى مَا وَصَلا همُا إليه.
 بمِثالِهما وحياتِهما، يُعلِّمانِنا أنْ لا نُخدَع بتيّار العَصر، الّذي يُحاوِلُ التَّرويجَ إلى أنَّ القَدَاسةَ لا وُجودَ لهَا في القَرنِ الحادِي والعَشرين، وأنَّ العَيشَ بِحسبِ وَصايا الإنجيلِ مُستحيلٌ في عَصرِنا.
نعم كُلُّنا مَدعوُّونَ لِنكونَ على مِثالِ القدّيسين ونُجاهِدَ مِثلَما جَاهَدُوا في حياتِهم “لتكونَ لهم الحياة الوافِرة”.
هَذه ليْسَت مُجرَّد كَلِمات، ولا أفْكاراً خَياليَّة أوأحلاماً إنَّها واقِعٌ وحَقيقَة مَلموسة!!!

لنَشكُرِّ الرَّبّ عَليها ولْنَطلُبْ إلَيه أن يجعَلَنا في مَصافِ قِدّيسيه.
 

Attachment: 
catechistes: