وَضعُ شجرةِ الميلاد وتَزيينها وإِضاءتِها بأحلى الأنوار، هو التَّقليدُ الأبرَز الّذي يُضفي على العيد رَونَقاً ويُدخِلُ البهجَةَ في قُلوب الكِبار والصِغار.
فما قِصَّةُ هذه الشَّجرة ؟ وما علاقَتُها بميلادِ الطّفل يسوع ؟

 

أساطيرُ عدّة نُسِجَت حَول شَجرة الميلاد.

منها ما يعودُ الى ما قبل مَولدِ الطّفل يسوع ويَرتَكزُ على عاداتٍ وثَنيّة أُعطِيَت طابعاً مسيحياً، ومنها ما يعودُ الى ما بعد الميلاد وينبَع من مُعتقداتٍ شعبيّة.
تابعونا.

استخدَم الرّومان شَجَرةَ شرابَة الرّاعي كجزءٍ من زينةِ عيد ميلاد الشّمس الّتي لا تُقهَر. ومَع تَحديدِ عيدِ ميلاد الربّ يوم ٥٢ كانون الأوّل، أصبَحَتْ جزءاً من زينة الميلاد وتمّ اعتبارُ أوراقِها ذاتَ الشَّوك رمزاً لإكليل المسيح، وثمرِها الأحمَر رمزاً لدمِه المهراقِ من أجلِنا حتّى أنّ تقليداً تَطوّر حَول هذه الشَّجرة انطلاقاً من حَدَث هُروب العائِلة المقدّسَة الى مصر. فقد تَمّ تناقُل رِواية مَفادها أنّ جنود هيرودس كادوا أن يَقبضوا على العائلة المُقدّسة، غير أنّ إحدى شَجَرات الرّاعي مدّت أغصانَها وأخفَت العائلة، فكافأها الربّ بجعلِها دائمة الخضار، وبالتالي رمزاً للخلود.

يُقال بأنَّ القدّيس الشهيد بونيفس (680-754)  وبينَما كان َمُسافرا الى ألمانيا للتّبشير بكَلِمة الله ألتقى مَجموعةً من عَبّادي الأوثان المُتجمّعين حَول شَجرة البلّوط، على وشك نحرِ طفلٍ لإلهِ الرّعد (ثور). ولإنقاذِ حياةِ الطّفلِ قطَعَ القدّيسُ بونيفس الشَّجرةَ، من شدَّةِ غَضبِه بلكمةٍ واحدة. أثناء سُقوطِها حَطَّمت الشَّجرةُ جَميعَ ما في طَريقِها من شُجَيرات عدا شُجيرة الشَّربين.. وبمحاولةٍ مِنه لكَسب الوثنييّن فَسّر بقاء الشُّجيرة على أنها أُعجوبة مُطلقاً عليها اسم شَجَرة يسوع الطّفل  شجرة الحياة.

يُقال بأن مارتن لوثر (1483-1546) مُؤسس المَذهب البروتستانتي، وبينما كان ماشياً في الغابة في إحدى ليالي عيد الميلاد، اندهَش لجَمال وَروعَة مَلايين النُّجوم الّتي كانَت تَتَلألأ من خِلال أغصان الأشجارِ الدّائمة الخضرة. لخلق ذات الجوّ السَّاحر، قامَ لوثر بقَطع أحد الأغصان ووضَعَهُ في بيتِه وزيَّنه بالشُّموع.

يُقال أنّه في ليلة الميلاد وفي أحَد الايام التقى حطّابٌ فقيرٌ بصبيٍّ جائعٍ. بالرَّغم من فَقرهِ أعطى الحطّابُ الأكلَ والمَسكِنَ للصبيّ ّالفقيرِ في تلك الليلة. وفي الصَّباحِ استيقظَ الحَطّابُ ليَجدَ شَجَرةً جَميلة تَتَلألأ خارِجَ بيتِه بينما اختفَى الصّبيّ.

الصبيُّ الجائعُ كان المسيحَ المُتنكِّرَ وخَلَق الشَّجرةَ كمُكافأة لإحسان الحطّاب الطّيب.


ويبقى أنّ تَقليد استخدام شجرة الميلاد انتشرَ بأشكالٍ مُختلفة في أوروبا خاصّة في القرن الخامس عشر في منطقة الألزاس في فرنسا حيثُ اعتُبرت الشجرة تذكيراً بـ “شجرة الحياة” الوارد ذِكرها في سفر التكوين، ورمزاً للحياة والنّور (ومن هنا عادة وضع الإنارة عليها). وقد تمّ تزيين أوّل الأشجار بالتُّفاح الأحمر والوُرود وأشرِطة من القماش. وأوّل شجرةٍ ذُكرت في وثيقة محفوظة الى اليوم، كانت في ستراسبورغ سنة ٥٠٦١ب.م.)

لكن أوّل شجرة ضخمة كانت تلك الّتي أقيمت في القصر الملكي في انكلترا سنة ٠٤٨١ على عَهد الملكة فيكتوريا، ومن بَعدها انتشَر بشكل سريع استخدامُ الشَّجرة كجزء أساسيّ من زينة الميلاد.