قصـَّةُ العَـدَد "حَبَّة أَرُزّ"

بينَمَا كانَ الفَلاّحُ يَعملُ في أَرضِِ سيِّده أخذَ يُفكِّرُ : ربَّما  لَو كُنت أكثَرَ غِنىً لأَمكَنَنِي شِرَاءُ قطعةِ أرضٍ والاستِمتَاعُ بِحيَاتِي. وفَجأةً سمِعَ صَوتاً يَقولُ :”جَلالَةُ المَلِك سَيمُرُّ بالطَّريقِ المُلاصِق لهذِه المَزرعَةِ الأسبوعَ المُقبِل. وعَلَى جَميعِ الفلاّحِين أن يَصطفَّوا لاستَقبالِه”.

فَكَّرَ  الفَلاّحُ في نَفسِه :” هَذِه هي فُرصَتِي ... ماذَا لَوْ طَلبْتُ من الملِكِ بَعضَ العُمُلاتِ الذَّهبيّة ؟ فَهيَ كَفيلَةٌ بِتَحقيقِ كلِّ أََحلامِي... وهوَ لَن يَرفُضَ طَلَبِي لأنَّهُ كَمَا سَمِعْتُ طيّبٌ وكَريمٌ”...
وأَخيراً جَاءَ اليومُ الموعُودُ واصْطَفّ الفَلاّحُونَ عَلى جَانِبَي الطّريقِ لاستِقبالِ المَلِك...

وإذ بِعَرَباتٍ تجُرُّها الخُيولُ تَظهَرُ في الأُفُقِ، فجَرَى الفَلاّحُ البَسيطُ نحوَ العَربةِ الملكيَّةِ وأخذَ يَصرُخ :”سيّدي المَلِكُ... سَيّدي المَلِكُ... لي طَلَبٌ عِندَك”.

أَمرَ المَلِكُ بإيقَافِ العَرَبةِ وسأَلَ الفَلاّحَ :
“ ماذَا تُريدُ ؟”ارتَبَكَ الفَلاّحُ جِدّاً وقَالَ :”أُريدُ بعضَ العُملاتِ الذَّهبيَّةِ حَتّى أََشتَرِي قِطعَةَ أرضٍ”.  ابتسَمَ الملِكُ وقالَ للفَلاّح :” وأنَا أريدُ أن تُعطيَني شَيئاً من عِندِك”.


ازدَادَ ارتِبَاكُ الفَلاّحِ وقالَ في نَفسِه: ” عَجِيبٌ هَذا المَلِكُ في بُخلِهِ... جِئْتُ أَطلُبُ مِنهُ أَن يُعطيَنِي وإذْ بِهِ هُوَ يَطلُبُ مِنّي”... وبَعْدَ تَفكِيرٍ أخرَجَ حبَّةَ أرُزٍّ واحِدَةٍ من صرَّةٍ مَملوءَةٍ كانَت في يَدِهِ وأَعطَاها للمَلِكِ، فَشكَرَهُ المَلِكُ ومَضى... عَادَ الفلاّحُ إلى بَيتِه خَائِبَ الأمَل. وأعطَى زَوجتَهُ صرَّة الأرُزِّ لتَطهوَه... وفَجأةً صَرَخَتْ زَوجتُهُ :” لقد وجدْتُ حَبَّةَ أَرُزٍّ من الذَّهبِ الخالِصِ...” وهُنا صَرَخ الفلاّحُ بأَلَمٍ شَديدٍ :”يا لَيتَني أَعطيْتُ المَلِكَ الأرُزَّ كُلَّهُ...”

أُذكُروا أنَّ من زَرَعَ بالتَّقتيرِ حَصَدَ بالتَّقتيرِ ومَن زَرَعَ بِسخاءٍ حَصَدَ بِسَخاء. قور ٦ : ٩